ابن أبي شريف المقدسي

204

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

البخاري أنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام وهو يؤكل « 1 » ، وغير ذلك ) عطف على قوله : « انشقاق القمر » أي : وكغير ذلك من المعجزات ( مما أفرد ) لكثرته ( بالتصنيف ) . ومن أجلّ ما صنف فيه كتاب « دلائل النبوة « 2 » للحافظ أبي بكر البيهقي ، وهذا النوع أحد ما عقد له في كتاب « الشفاء » « 3 » باب ، وقد تضمن الباب المعقود له ثلاثين فصلا ، وفي كل من الكتب الستة التي هي دواوين الإسلام وغيرها من مطولات كتب الحديث أبواب مفردة لذلك ، والوارد في كل من هذه الخوارق ، وإن كان خبر واحد لا يفيد العلم فالقدر المشترك بينها ، وهو ظهور الخارق على يده متواتر بلا شك . ( وقول السهيلي « 4 » في بعض هذه ) الخوارق ( أنها علامة ) للنبوة ( لا معجزة ) أي : لا تسمى بذلك ( بناء على عدم اقترانها بدعوى النبوة ليس بذاك ، ) أي : ليس بمقبول « 5 » ؛ لأن المقبول لعلو رتبته « 6 » يشار إليه بما يشار به إلى البعيد ، ( فإنه ) صلى اللّه عليه وسلم لما ادّعى النبوة انسحب عليه ذلك ، فهو ( منسحب عليه دعوى النبوة من حين ابتدائها ) أي : الدعوى ( إلى أن توفاه اللّه تعالى ، كأنه في كل ساعة ) أي : في كل وقت ( يستأنفها ) أي : الدعوى ، ( فكل ما وقع له ) من الخوارق ( كان معجزة ) لاقترانه بدعوى النبوة حكما ، ( وكأنه يقول في كل ساعة : ) أي : كل وقت ( إني رسول اللّه ) إلى الخلق ( و : ) كأنه يقول في كل وقت وقع فيه خارق للعادة ( هذا دليل صدقي ) . هذا تمام الكلام في الأمر الثالث .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري عن عبد اللّه بن مسعود ، « . . . ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل » كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، رقم 3386 . ( 2 ) دلائل النبوة للبيهقي : كتاب جليل في السيرة والشمائل ، وشاهد يقين على نبوة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال فيه تاج الدين السبكي : أما كتاب « دلائل النبوة » وكتاب « شعب الإيمان » وكتاب « مناقب الشافعي » فأقسم ما لواحد منها نظير ، وقال الحافظ ابن كثير : « دلائل النبوة لأبي بكر البيهقي من عيون ما صنف في السيرة والشمائل » . ( 3 ) الشفاء ، للقاضي عياض ، 1 / 341 - 533 . ( 4 ) السهيلي : عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الجثعمي السهيلي ، حافظ ، عالم باللغة والسير ، ضرير ، ولد في مالقة وعمي وعمره 17 سنة ، له : نتائج الفكر وغيره ، توفي سنة 581 ه ، ( الأعلام ، 3 / 313 ) ( 5 ) انظر قول السهيلي في الروض الأنف ، 12 / 267 . ( 6 ) في ( ط ) : مرتبته .